الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
167
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أو أنه أوقع عليه المرض ورماه له وأحاله إليه . قال لي حضرة والدي الماجد : ولدت في ليلة الجمعة الحادية والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وستين وثمانمائة ، وقدم في صباح هذه الليلة شيخ معظّم من أصحاب حضرة الخواجة محمد بارسا قدّس اللّه أرواحهم من ما وراء النهر إلى سبزوار بنيّة سفر الحجاز . وأقام في منزلنا أياما ، وجئت بك عنده غداة يوم قدومه فأخذك من يدي وأذّن في أذنك اليمنى وأقام في اليسرى وقبّل جبينك وقال : إن هذا الطفل منا . فعرض لك بعد ثلاثة أيام مرض أم الصبيان ، وهو مرض مهلك للأطفال ، فخفنا منه كثيرا ، فلما اشتد ذلك المرض جئت بك عنده ثانيا وأخبرته بمرضك فقال : لا بأس عليه . وأخذك مني ووضعك في جنبه ومسح بيده من رأسك إلى قدمك وقال : ليطمئن قلوبكم من طرف هذا الطفل فإن معه أمورا . فلم يظهر بعد ذلك أثر من هذا المرض فيك . ولما اطّلع الطالبون والمستعدون في تلك الديار على حال هذا العزيز بادروا إلى خدمته مغتنمين لصحبته . ولما كان يوم من الأيام قال لهذا الفقير : إني لم أر الشاب الفلاني الذي كان له زيادة التفات لنا منذ أيام وقد كان هذا الغلام من أبناء أكابر هذا البلد ونقبائه ، قلت : إنه مبتلى بوجع الأسنان منذ جمعة وقد تورم طرف واحد من وجهه . فقال : إنه غلام مستعد وله قابلية ، فقم بنا نعوده . فذهبت معه لعيادة ذلك الغلام فرأينا أن وجهه قد تورم وهو واقع في الفراش وأخذته الحمى من شدة الوجع وهو يتأوه ويئن . فسكت الشيخ زمانا بعد استفسار حاله وسماع مقاله ، فصار معلوما لي أنه قد توجه إلى مرضه ، ثم رفع رأسه بعد ساعة وقد انتقل المرض من أسنان الغلام إلى أسنانه وتورم وجهه من الجانب الذي تورم منه وجه الغلام . فقام مع وجع الأسنان وحرارة الحمى ووجع الضرس فخرج الغلام مع تمام الصحة والعافية لتشييعه إلى باب القصر . فكان الشيخ مبتلى بوجع الأسنان مدة نصف شهر . قال حضرة شيخنا : إن ما نقل عن أكابر خواجكان قدّس اللّه أرواحهم من دخولهم تحت أحمال الناس وأثقالهم لا يخلو من أحد الوجهين : أحدهما : أنه إذا عرض لواحد من أحبابهم أو من الأكابر مرض أو ملالة أو ابتلاء بالمعصية يتوضئون ويصلّون ويتضرّعون إلى اللّه تعالى ويسألونه خلاصه عن هذه الأشياء وطهارته .